الحطاب الرعيني

5

مواهب الجليل

لا إله إلا الله وبقوله حق المسلم على المسلم ثلاث فذكر أن يصلي عليه إذا مات . ووجه القول بأنها ليست بفرض وهو مشهور المذهب أن النبي ( ص ) لما بين فرائض الخمس الصلوات قال له السائل : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا أن تطوع . ولان الإقامة من شعائر الدين وفرائض الصلاة فلو كانت هذه الصلاة فرضا لشرعت لها الإقامة والاذن كسائر الفرائض ، فلما لم تشرع لها الإقامة دل ذلك على انتفاء الفريضة فيها كسائر النوافل . وذكر أشياء أخر احتج بها على عدم الفريضة ، فإذا ثبت ما ذكرناه أنها ليست بفرض ، فهل هي سنة أو تنحط عن رتبة السنن إلى الرغائب والمندوبات ؟ حكى عبد الوهاب في معونته عن أصبغ وغيره أنها سنة . وظاهر كلام مالك بن أنس أنها ليست سنة وهي من الرغائب . قال ابن حبيب وقال مالك : كان سليمان بن يسار ومجاهد يقولان : شهود الجنازة أفضل من شهود النوافل والجلوس في المسجد . وقال ابن المسيب وزيد بن أسلم : النوافل والجلوس في المسجد أفضل حتى إن سعيدا لم يخرج من المسجد إلى جنازة علي بن الحسين ، ورأي أن ما فعل أفضل . قال : وكان مالك يرى ذلك إلا في جنازة الرجل الذي ترجى بركته فإن شهوده أفضل . وذكر ابن القاسم في العتبية عن مالك رحمه الله مثله إلا أن يكون له حق من جوار أو قرابة أو أحد ترجى بركة شهود . وظاهر هذا يقتضي أنها ليست في رتبة صلاة العيدين وغيرها من السنن المؤكدة . ووجهه أن سادات الأمة وأهل الفضل لم تزل في سائر الأمصار على توالي الأعصار تلازم مساجدهم وزواياهم مع قطعهم بوجود الجنائز في مصرهم ، فلو كان حضورها من السنن المؤكدة لكانت الأئمة يؤثرونها على سائر النوافل ، ولو فعلوه لما اتصل العمل في سائر الآفاق على خلافه انتهى . ففهم من كلامه أن فيها ثلاثة أقوال : الأول أنها فرض كفاية . الثاني أنها سنة . الثالث أنها مستحبة . وظاهر كلامه ترجيح القول بالسنة وأن سنيتها دون سنية صلاة العيد وغيرها من السنن المؤكدات ، وقد تقدم في فصل الأوقات ما يرجح القول بالسنية والله أعلم . تنبيهات : الأول : قال في الذخيرة قال في الجواهر : وهي كسائر الصلوات من اشتراط الطهارة لها ويدلنا على اشتراط الطهارة خلافا لقوم قوله ( ص ) لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا تصلى بالتيمم إلا كسائر الصلوات . قال ابن حبيب : إن كانت تفوت بالتماس الماء فالامر واسع وما علمت أحدا من الماضين كرهه إلا مالك .